مؤسسة آل البيت ( ع )

125

مجلة تراثنا

عليه السلام من نعت محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وصفته ، وملك أمته ، وذكر ذريته وأهل بيته ، أمسك الرجلان مخصومين ، وانقطع التحاور بينهم في ذلك . قال : فلما فلج حارثة على السيد والعاقب بالجامعة وما بينوه في الصحف القديمة ولم يتم لهما ما قدروا من تحريفها ، ولم يمكنهما أن يلبسا على الناس في التأويل ، أمسكا عن المنازعة من هذا الوجه ، وعلما أنهما قد أخطئا سبيل الصواب ، فصارا إلى بيعتهم آسفين لينظرا ويرتئيا ، وفزع إليهما نصارى نجران ، فسألوهما عن رأيهما وما يعملان في دينهما ، فقالا ما معناه : تمسكوا بدينكم حتى يكشف دين محمد ، وسنسير إلى نبي قريش إلى يثرب ، وننظر إلى ما جاء به وإلى ما يدعو إليه . قال : فلما تجهز السيد والعاقب للمسير إلى رسول الله بالمدينة ، انتدب معهما أربعة عشر راكبا من نصارى نجران ، هم من أكابرهم فضلا وعلما في أنفسهم ، وسبعون رجلا من أشراف بني الحرث بن كعب وسادتهم . قال : وكان قيس بن الحصين ذو العصة ويزيد بن عبد المدان ببلاد حضرموت ، فقدما نجران على بقية مسير قومهم فشخصا معهم فاغترز القوم في أطوار مطاياهم وجنبوا خيلهم وأقبلوا لوجوههم حتى وردوا المدينة . قال : ولما استراث رسول الله صلى الله عليه وآله خبر أصحابه أنفذ إليهم خالد بن الوليد في خيل سرجها معه لمشارفة أمرهم ، فألفوهم وهم عامدون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله . قال : ولما دنوا إلى المدينة أحب السيد والعاقب أن يباهيا المسلمين